الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
470
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أقبلي ، فأقبلت تخدّ الأرض . فقال ركانة : ما رأيت سحرا أعظم من هذا ، مرها فلترجع فأمرها ، فعادت ، فقال : هذا سحر عظيم ( 1 ) . ورواه البلاذري ، والكراجكي مثله ، وزادا : فذهب ركانة إلى قوله فقال : يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فو اللّه ما رأيت أسحر منه قط . ثمّ أخبرهم بالّذي رأى والّذي صنع ( 2 ) . وقال في ( أسده ) : إنّ ركانة طلب من النبيّ صلى اللّه عليه وآله أن يريه آية ليسلم ، وقريب منهما شجرة ذات فروع وأغصان ، فأشار إليها النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، قال لها : أقبلي بإذن اللّه . فانشقت باثنتين ، فأقبلت على نصف شقّها وقضبانها حتّى كانت بين يديّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال له ركانة : أريتني عظيما ، فمرها فلترجع . فأخذ عليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله العهد لئن أمرها فرجعت ليسلمن . فأمرها ، فرجعت حتّى التأمت مع شقّها الآخر ، فلم يسلم ثمّ أسلم بعد . قال : وكان يقال لأبيه عبد يزيد : المحض - لا قذى فيه - لأنّ أمهّ الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف ، وأباه هاشم بن المطلب ( 3 ) . ولعترته عليهم السّلام أحاديث في الشجرة قريبة من حديثه صلى اللّه عليه وآله ، منها ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني ، عن عليّ ابن إبراهيم بن هاشم القمّي ، عن أبيه ، عن محمّد بن فلان الواقفي ، قال : كان لي ابن عمّ يقال له : الحسن بن عبد اللّه ، كان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يتقّيه السلطان لجدهّ في الدين واجتهاده ، وربّما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه ، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وكان السلطان يحتمله لصلاحه ، ولم تزل هذه حالته حتّى
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 75 . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 155 ، وكنز الفوائد : 94 . ( 3 ) أسد الغابة 2 : 187 ، 188 .